أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

218

أنساب الأشراف

أمير المؤمنين انا أحسن منه ، فقال ابن الربيع : اما ترى هذا الشيخ يا أمير المؤمنين ما أكذبه ! فقال ابن عياش : يا أمير المؤمنين مرّ بجزّ لحيته ويقام إلى جانبي حتى ينظر أيّنا أحسن . وحدثني عمر [ 1 ] بن بكير ، عن الهيثم بن عدي ، عن ابن عياش ، قال : قال المنصور للأعلم الهمداني : ما مالك ؟ قال : ما أكف به وجهي ولا أعود بفضله على صديق ، فقال : لقد ألطفت المسألة ، وأمر له بخمسة آلاف درهم . وحدثني عمر [ 2 ] عن الهيثم ، قال : قال المنصور لسفيان : ما أسرع الناس إلى قومك ، فقال : إن العرانين تلقاها محسّدة ولن ترى للئام الناس حسّادا أمر ابن المقفع . . . كان عبد الله بن داذبه [ 3 ] ، وهو المقفّع ، من أشراف أهل فارس وكان أبوه دخل في عمل للحجاج فخرج عليه مال فضرب به حتى تقفّعت يده ، فغلب على اسمه المقفّع ، واحتال حتّى اقترض من صاحب العذاب مالا ، ( 636 ) فكان يبقي عليه من القتل . وكان منزله البصرة وكان حريصا على تأديب عبد الله ابنه يجمع اليه الأدباء ويأخذه بمشاهدة مجالسهم ، وألزمه أبا الغول الأعرابي وأبا الخاموش وكانا فصيحين ، فلما مات المقفّع كتب لعامر بن ضبارة . ثم لما جاءت الدولة صحب بني علي بن عبد الله فكان يكتب لهم كتبهم ، وكان أكثر ميله إلى عيسى بن علي وعلى يده أسلم ، فحدّثني محمد بن قادم النحوي ، عن بعض الهاشميين ، ان عبد الله بن المقفّع دخل على عيسى ليلا فقال له : إني أريد الاسلام فقد خامر قلبي حبّه وكرهت المجوسية ، فقال له : إذا أصبحنا جمعت اخوتي ووجوها من وجوه الناس فشهدوا اسلامك . وحضر عشاء عيسى فدعاه ليأكل فامتنع فعزم عليه ، وكان نظيفا حسن المؤاكلة ، فلم يدن من الطعام الا على زمزمة فقيل : اتزمزم وأنت على الاسلام غدا ؟ فقال : إني اكره ان أبيت غدا على غير دين ، فلما أصبح أسلم . وكان يكنى أبا عمرو فتكنى أبا محمد .

--> [ 1 ] م : عمرو . [ 2 ] م : عمر بن بكير . [ 3 ] ط : داذية .